Pts. Mar 30th, 2020

كيف يتعاطى السنغاليون مع انتشار كورونا؟ أخبار وطنية


بينما ينتشر وباء كورونا (كوفيد-19) في جميع أنحاء الكوكب، ويتتبع الدول الواحدة تلو الأخرى، تشعر العائلات في كل مكان أن حياتها اليومية بدأت تتأثر كثيرا أو قليلا بهذه الكارثة، فكيف يتعاطى أهل السنغال مع هذا الوضع؟

قالت مجلة لنوفيل أوبسرفاتور الفرنسية إن السنغال، هذا البلد الأفريقي شهد أول حالة من وباء كورونا يوم 2 مارس/آذار الحالي، إلا أن الناس لم يصدقوا ذلك، وظلوا منساقين وراء شائعات تقول إن كورونا “مرض البيض”، وإن “السود لديهم جهاز مناعة قوي يحميهم من العدوى”، وإن “الفيروس لا يقاوم الحرارة عند أكثر من 26 درجة مئوية، وبالتالي فإن أفريقيا ستنجو منه”.

واكتفت المجلة بعرض رسالة من المخرج السنغالي ممدو (38 عاما) قال فيها إن عشرات الشائعات الكاذبة كانت متداولة في السابق، ولكن الجو العام تغيّر الآن كثيرا، رغم أن البلد لم يشهد حتى الآن أي وفاة، وإن كان عدد الإصابات قد بلغ 86 يوم 25 مارس/آذار الحالي ويتزايد بشكل هائل.

حالة طوارئ صحية

وأوضح ممدو أن السنغال اليوم تعيش تحت حالة الطوارئ الصحية وحظر التجول من الساعة الثامنة مساءً حتى السادسة صباحا، إلا أن الأسواق والمحلات التجارية لا تزال تعمل، في حين أغلقت المساجد والمدارس والجامعات وجميع أماكن التجمع كقاعات الحفلات.

وأشار إلى أن السنغاليين بدؤوا يشعرون بخطورة الأزمة، إذ يلاحظ في الشارع أن عدد المارة أقل من المعتاد، وأكثرهم يحترمون المسافات الصحية المحددة بمتر واحد أو مترين بين كل شخصين، كما أنهم أصبحوا ينتظمون في صف خارج المتجر، وبعضهم أصبح يرتدي الأقنعة.

ولا تتحدث قنوات التلفزيون السنغالية الأربعين -كما يقول ممدو- إلا عن كوفيد-19، وتقوم “تي أف أم” قناة المغني يوسو ندور ببث برامج لأطفال المدارس، بحيث يقدم المعلمون على شاشتها دروسهم مباشرة على الهواء.

وقال المخرج إن جمعيات الشباب والمنظمات الاجتماعية والثقافية بدأت تطرق الأبواب للتوعية بإجراءات الوقاية والقيام بها وخاصة بالنسبة لكبار السن، مشيرا إلى أن الخوف بدأ يدب في النفوس، وأن إفريقيا أصبحت تدرك أنها في القارب نفسه مع أوروبا وآسيا.

“وما يخيفني الآن -كما يقول ممدو- هو مشاهدة عجز الدول الغربية عن محاربة فيروس كورونا، وإذا وصلت أعداد المصابين عندنا إلى المستوى نفسه، فمن المحتمل أن يكون الأمر كارثيا، ستكون مجزرة، لأن السنغاليين لا يمكنهم البقاء في المنازل، ما دام معظمهم، من 60 إلى 70%، يعيش من عمل غير رسمي كحرفيين وباعة متجولين وميكانيكيين ونجارين، يستيقظون كل صباح للذهاب وكسب قوتهم اليومي، فكيف سيكونون قادرين على العيش وإطعام أنفسهم وأسرهم، إذا اضطروا للبقاء في المنزل؟”.

وضع معقد

ويضيف ممدو “أنا الذي أعمل مخرجا ومصور فيديو للصحافة والمنظمات غير الحكومية، لم تعد لدي وظيفة عمليا، رغم أن فيلمي الأخير نال جائزة في مهرجان ساو باولو الدولي للأفلام القصيرة في البرازيل”.

وقال المخرج إنه يعيش الآن مع أخيه المصور الفوتوغرافي الذي يعيش وضعا مشابها لوضعه، مشيرا إلى أن الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة قد تكون معقدة للغاية من الناحية المالية بالنسبة لهما إذا استمرت الأزمة وكانا محظوظين بالنجاة من المرض.

وأضاف “ذهبنا قبل عشرة أيام لرؤية والدنا الذي يعيش في تييس شرق داكار، تحسبا للأسابيع الطويلة التي لن يكون فيها ذلك ممكنا. نحن قلقون عليه”.

وختم المخرج رسالته بتعليق على البنية التحتية الطبية، حيث قال إن مشكلتها كبيرة، بحيث يرسل المرضى في الوقت الحاضر إلى العاصمة داكار التي توجد فيها مستشفيات ذات أسرة للإنعاش “ولكن ماذا سيحدث إذا انفجر عدد المرضى؟ هل سنتركهم يموتون في المدن التي لا توجد فيها معدات وفي القرى الصغيرة أو في الأدغال؟”.

Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir